محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
293
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
بالبارئ ، كما قال سيّد الوصيّين : « اعبد الله كأنّك تراه « 1 » » و « كيف أعبد ربّا لم أره ؟ » « 2 » . الثاني : الرؤية بمعنى الانكشاف الحسّيّ وهو عند الطبيعيّين ما يحصل بارتسام صورة المرئيّ في عين الرائي . وعند الرياضيّين ما يحصل من اتّصال شعاع مخروط خارج من عين الرائي بالمرئيّ بحيث يكون مركزه ورأسه متّصلا ببصره ، وقاعدته متّصلا بالمرئيّ ، ولا نزاع - كما قيل - في امتناع تعلّق هذا القسم بالواجب ؛ لاختصاصه بالممكن . الثالث : الرؤية بمعنى المعرفة الزائدة الحاصلة بعد المعرفة الحاصلة من الحدّ أو الرسم ؛ فإنّا إذا عرّفنا الشيء بالحدّ أو الرسم تحصل معرفة علميّة ، فإذا أبصر ذلك الشيء فغمض البصر ولوحظ ثانيا حصل إدراك فوق الإدراك الأوّل ، وبعد فتح البصر يحصل إدراك فوق الإدراكين السابقين ، ويسمّى هذا الإدراك رؤية . وقد اختلف في جواز تعلّقها بالواجب ، فجوّزه الأشاعرة « 3 » للمؤمنين في الدار الآخرة على وجه يتنزّه به الواجب الوجود عن الجهة والمكان ، ولهذا لا يمكن حصولها في الدنيا ؛ إذ الرؤية الدنيويّة لا تحصل بلا جهة ومكان ، والواجب منزّه عنهما . والمشبّهة القائلون بأنّ الله تعالى ليس بجسم ولكنّه شبيه به ، والكراميّة القائلون بأنّه تعالى جسم لا كالأجسام الممكنة يقولون بجواز [ تعلّق ] الرؤية به تعالى مع الجهة والمكان .
--> ( 1 ) . « الدرّ المنثور » 1 : 714 ؛ « صحيح مسلم » 1 : 37 كتاب الإيمان ، ح 1 ؛ « سنن أبي داود » 4 : 224 كتاب السنّة ، باب في القدر ، ح 4695 ؛ « سنن ابن ماجة » 1 : 24 ، المقدّمة ، باب في الإيمان ، ح 63 . ( 2 ) . « بحار الأنوار » 4 : 54 ، ح 34 و 36 : 406 ، ح 16 . ( 3 ) . لمزيد الاطّلاع حول الأقوال في الرؤية راجع « شرح الأصول الخمسة » : 232 - 277 ؛ « المغني » : 4 : 243 ؛ « المحصّل » : 441 - 454 ؛ « الأربعين في أصول الدين » 1 : 266 - 307 ؛ « نقد المحصّل » : 316 - 322 ؛ « كشف المراد » : 296 - 299 ؛ « مناهج اليقين » : 210 - 213 ؛ « شرح المواقف » : 8 : 115 - 143 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 181 - 211 ؛ « إرشاد الطالبين » : 241 - 249 ؛ « النافع ليوم الحشر » : 22 - 23 ؛ « شرح الأسماء » للسبزواريّ : 509 - 519 .